الملا فتح الله الكاشاني

131

زبدة التفاسير

وعن زيد بن ثابت أنّها نزلت ولم يكن فيها « غير أولي الضرر » ، فقال ابن أمّ مكتوم : وكيف وأنا أعمى ؟ فغشي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مجلسه الوحي ، فوقعت فخذه على فخذي حتى خشيت أن ترضّها ، ثم كشف عنه الوحي فقال : اكتب : « لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ » . * ( وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * ومنهاج دينه ، لتكون كلمة اللَّه هي العليا * ( بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ ) * أي : لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الجهاد من غير علَّة . وفائدته تذكير ما بينهما من التفاوت ليرغب القاعد في الجهاد ، رفعا لرتبته ، وأنفة عن انحطاط منزلته . * ( فَضَّلَ اللَّه الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً ) * فضيلة ومزيّة . ونصبه بنزع الخافض ، أي : بدرجة . أو على المصدر ، لأنّه تضمّن معنى التفضيل ووقع موقع : مرّة ، فيكون « درجة » في معنى : تفضيلا ، نحو : ضربته سوطا ، أي : ضربته ضربة . أو على الحال ، بمعنى ذوي درجة . وهذه الجملة الفعليّة موضحة لما نفي من استواء القاعدين والمجاهدين ، كأنّه قيل : ما لهم لا يستوون ؟ فأجيب بذلك . * ( وَكُلاً ) * من القاعدين والمجاهدين * ( وَعَدَ اللَّه الْحُسْنى ) * المثوبة الحسنى ، وهي الجنّة ، لحسن عقيدتهم ، وخلوص نيّتهم . وإنّما التفاوت في زيادة العمل المقتضي لمزيد الثواب . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لقد خلَّفتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلَّا كانوا معكم » . وهم الَّذين صحّت نيّاتهم ، ونصحت « 1 » جيوبهم ، وهوت أفئدتهم إلى الجهاد ، وقد منعهم من المسير ضرر أو غيره .

--> ( 1 ) رجل ناصح الجيب ، أي : نقيّ القلب . الصحاح 1 : 411 .